ابن الجوزي
390
صفة الصفوة
وعن أبي الضحى قال : رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي كان رأس مال . ذكر مقتل ابن الزبير رضي اللّه عنه : عن عروة قال : لما كانت الغداة التي قتل فيها ابن الزبير دخل على أمّه أسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ ابنة مائة سنة لم يسقط لها سن . فقالت : يا عبد اللّه ما بلغت في حربك ؟ قال : بلغوا مكان كذا وكذا ، وضحك وقال : إن في الموت لراحة . فقالت أسماء : يا بنيّ لعلك تتمناه لي ، ما أحب أن أموت حتى أتى على أحد طرفيك إما أن تملك فتقرّ بذلك عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك . ثم ودّعها ، فقالت له : يا بنيّ إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل . وخرج عنها وأنشأ يقول : ولست بمبتاع الحياة بسبّة * ولا مرتق من خشية الموت سلّما وقال : واللّه ما لقيت زحفا قط إلا في الرعيل الأول وما ألمت جرحا قط إلا أن آلم الدواء . ثم حمل عليهم فأصابته آجرّة في مفرقه حتى فلقت رأسه ، فوقف قائما وهو يقول : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدمنا تقطر الدّما وعن عروة قال : أتيت عبد اللّه بن الزبير حين دنا الحجاج منه فقلت : قد لحق فلان بالحجّاج ولحق فلان بالحجاج ، فقال : فرّت سلامان وفرّت النّمر * وقد نلاقي معهم فلا نفر فقلت له : لقد أخذت دار فلان ودار فلان . فقال : اصبر عصام إنّه شرّ باق * قد سكّ أصحابك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا على ساق